المامقاني
172
غاية الآمال ( ط . ق )
الحقّ ومن عليه الحقّ بل ( الظَّاهر ) عدم سقوطه بالانتقال إليه فهو أولى من هذه الجهة من بيع الدين على من هو عليه لسقوطه عنه بعد الانتقال إليه قطعا بخلاف المقام فإنّه لا مقتضى لسقوطه نعم قد يكون الحق شرعا مختصّا بمن هو له على وجه لا يصحّ نقله عنه شرعا كحقّ الشّفعة على ( الظاهر ) فينحصر أثر بيعه مثلا بإسقاطه فإن صحّ كونه من المسقطات في الجملة صحّ نقله ؟ ؟ ؟ والا فلا فالوجه التمسّك بالأصول ( مطلقا ) انتهى قوله ( رحمه الله ) الا انّ الفقهاء قد اختلفوا في تعريفه يعنى معناه العرفي لا ( يقال ) ينبغي أن يكون هذا الخلاف بعد تسليم انّه حقيقة عرفا في المعاملة المعهودة القائمة بالطرفين وهو المعنى المركب من إيجاب أحدهما وقبول الأخر فإن ذلك مما لا مساغ لإنكاره فلا بدّ من أن يكون هذا الخلاف ناظرا إلى معنى ثان بعد ذلك المعنى المسلَّم وهذا هو الَّذي فسّره في المصباح بأنّه في الأصل مبادلة مال بمال ولا ينافي ذلك ما سينقله ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من أن إطلاق البيع على العقد مجاز لان مراده بذلك انّما هي الألفاظ الَّتي وقع بها الإيجاب والقبول ولعلّ هذا المعنى هو المراد بما عن الكافي من أنه عقد يقتضي استحقاق التصرّف في المبيع والثّمن وما في النافع من قوله وامّا البيع فهو الإيجاب والقبول اللذان ينتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر انتهى بناء على أن المراد بالعقد هو معنى الإيجاب والقبول لكونه أقرب إلى المعنى الأصلي للعقد لا ألفاظها وانّ المراد بالإيجاب والقبول المعنيان اللذان إنشائهما المتعاقدان لكونهما أقرب إلى معنييهما الأصليّين لأنّا نقول إن ذلك مما لم يصرح أحد من أهل اللغة بوضع اللَّفظ له وتفسيره بالمبادلة لا يدل عليه وانّما يدل على أن معناه النقل بعوض إذ ليس معنى المبادلة إلا ذلك فالحاصل ان البيع حقيقة في معنى يعبر عنه في الفارسيّة بقولهم فروختن وفي التّركية بقولهم صاتمق ولذا قال مترجم القاموس بعد تفسيره به ( يقال ) باعه يبيعه بيعا ومبيعا إذا بادل سلعته بثمن وحكى عن صاحب القاموس في البصائر ان البيع إعطاء المثمن وأخذ الثّمن ثمّ ان دعوى ان المراد بالعقد في كلام الشّهيد الثاني ( قدس سره ) انما هو ألفاظ الإيجاب والقبول وفي عبارة الكافي هو المعنى تحكم بحت كدعوى ان المراد بالإيجاب والقبول في عبارة ( مختصر النافع ) هي المعاني خصوصا مع تعبير مصنّفه في ( الشرائع ) بأن العقد هو اللفظ ( انتهى ) هذا وقد جزم بعض من تأخر بأن لفظ البيع ليس حقيقة في المعنى المذكور أعني المعاملة القائمة بالطرفين واستند في ذلك إلى وجوه أحدها انه لو كان معنى البيع ذلك لحصل بمجرد فول البائع بعت ولم يفتقر إلى القبول ثانيها انّه كان معنى البيع ذلك لم يعقل تعلق النّذر ونحوه به لانّ النّذر وشبهه انما يتعلقان بما هو من فعل النّاذر ومعلوم انه على هذا التقدير يصير البيع عبارة عما اجتمع من فعله وفعل غيره الَّذي هو المشترى والمركب من المقدور وغير المقدور غير مقدور فلا يصحّ ان يتعلق به النّذر ثالثها ان أهل اللغة ذكروا ان البيع كالشّراء من الأضداد ولا يتم ذلك الا بأن يكون أحد معنييه النقل والأخر هو القبول ولو كان أحد معنييه المجموع من النقل والقبول والأخر نفس القبول لم يكن من الأضداد لعدم التضاد بين المركب وجزئه رابعها ان المتبادر من لفظ البيع غير المعنى المذكور أعني النقل وما ترى من إرادة المعاملة المذكورة من مثل قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وغيره فهو مجاز لو سلمنا إرادتها والا قلنا إن نقول إن المراد من مثله أيضا هو النقل و ( حينئذ ) نقول لا ريب في استعماله في غيرها من المعاني أيضا بل قيل إن ( المشهور ) ان البيع حقيقة في العقد و ( حينئذ ) فأما أن يكون حقيقة شرعية في غير ما ادعينا التبادر بالنّسبة إليه كالعقد مثلا وهو باطل لأنه لم يدعه أحد واما أن يكون ممّا استقر عليه اصطلاح الفقهاء فذلك بالنّسبة إلى خصوص العقد ممّا هو غير النقل من المعاني ممّا لا مانع منه ولكنّه لا يثبت ما نحن بصدده من الوضع العرفي وامّا أن يكون مشتركا بين المعاني المستعمل فيها لكن العقد أظهرها وامّا أن يكون حقيقة في أحدها ومجازا في الباقي وقد تقرر في محلَّه ان الاشتراك خلاف الأصل فيقدم عليه المجاز عند دوران الأمر بينهما فيتعيّن الحكم به ويثبت تعين النقل لكونه حقيقة بحكم التبادر ودعوى دلالة ذكر العقود التي من جملتها البيع في مقابل الإيقاعات على كونه حقيقة في الإيجاب والقبول ممنوعة لأن غاية ما هناك ان يدلّ ذلك على توقف العقد عندهم على الإيجاب والقبول على خلاف الإيقاع وأين هذا عن كون العقد عبارة عن نفس الإيجاب والقبول فالحاصل ان إطلاق البيع على العقد انما هو من مصطلحات الفقهاء ولا دخل لذلك بالوضع اللَّغوي أو العرفي العام نظير ما استقر عليه اصطلاحهم في الطهارة من كونها عبارة عندهم عن استعمال طهور مشروط بالنّية ولم يستعمل شيء من متصرّفاتها في الكتاب والسنة في ذلك فيستفاد من ملاحظة ذلك ان تعريفهم للطَّهارة بما عرفت مبنى على مصطلحهم والا لزم التجوز في عامة تصاريفها الموجودة في الكتاب والسنة وهو في غاية البعد هذا وبعض ما ذكره وان كان مما يمكن المناقشة فيه الَّا ان المدّعى حق قوله ( رحمه الله ) وحيث إن في هذا التّعريف مسامحة واضحة عدل آخرون إلى تعريفه بالإيجاب والقبول الدالين على الانتقال وجه المسامحة ان الانتقال من أثار البيع بالضّرورة فجعله عبارة عن الأثر مسامحة واضحة ولذلك عدل آخرون إلى تعريفه بما يصحّ أن يكون الانتقال أثرا له فعرّفوه بالإيجاب والقبول الدالين على الانتقال إذ لا ريب في أن المدلول من آثار الدّال ثمّ ان بعض من تأخر اقتفى أثر صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) في الاستناد في نفى كون البيع حقيقة في الانتقال إلى أن البيع من قبيل الفعل والانتقال من قبيل الانفعال فلا يصحّ تفسير أحدهما بالآخر وأنت خبير بما فيه لأنه من الانفعال عند القائلين بأنه انتقال فلا يتجه إلزامهم بذلك وفي ( الجواهر ) ان الانتقال أثر البيع وغايته المرتبة عليه فيمتنع تعريف أحدهما بالآخر وان النقل هو الموافق لتصاريف البيع وما يشتق منه من الأفعال والصّفات بخلاف غيره إذ لا يراد ببعت مثلا معنى الانتقال كما هو ظاهر وكذا البائع فإنه ليس بمعنى المنتقل وقد يجاب عن الأول بان كون الانتقال أثر البيع أوّل الكلام وعين النّزاع فالمفسّرون له به يقولون إن البيع عين الانتقال واحتمال تسليمهم كون البيع هو العقد وتعريفهم له بالانتقال ممّا قد يقطع بعدمه وان نقل عن الشهيد ( قدس سره ) نحو ذلك وعن الثاني بان الحال في البيع مثله في النّكاح فقد حكى الاتفاق على كونه حقيقة في العقد واعترف به كثير منهم ومع ذلك يقع بالصّيغة المشتقة منه بمعنى غيره فليكن هنا ( كذلك ) لكن يمكن دفع هذا بان الاتفاق هناك يصير ملزما للقول بكونه حقيقة في العقد ولما لم يصحّ سريان المشتق منه في المشتق التزمنا بأنه مشتق ممّا ليس بذلك المعنى فالاتفاق هو المخرج عن مقتضى